الشيخ المحمودي
164
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ولكنه يقبل التوبة ، ويستديم الأناة ( 2 ) ويرضى بالإنابة ، ليكون أعظم للحجة ، وأبلغ في المعذرة . وقد كان من شقاق جلكم - أيها الناس - ما استحققتم أن تعاقبوا عليه ( 3 ) فعفوت عن مجرمكم ورفعت السيف عن مدبركم ، وقبلت من مقبلكم وأخذت بيعتكم ، فإن تفوا ببيعتي وتقبلوا نصيحتي وتستقيموا على طاعتي أعمل فيكم بالكتاب والسنة وقصد الحق ( 4 ) وأقم فيكم سبيل الهدى ، فوالله ما أعلم أن واليا بعد محمد صلى الله عليه وآله أعلم بذلك مني ولا أعمل ( 5 ) أقول قولي هذا صادقا غير
--> ( 2 ) الأناة - بفتح الهمزة كقناة - : الحلم . الانتظار . التمهل . ( 3 ) وفى المختار ( 29 / أو 32 ) من كتب النهج : ( وقد كان من انتشار حبلكم وشقاقكم ما لم تغبوا عنه ) الخ . انتشار الحبل : انحلال فتله وتفرق طاقاته ، وهو - هنا - كناية عن تفرقهم ونكثهم بيعته ( ع ) يوم الجمل . ويقال : ( غبي يغبى - من باب علم - غبا وغباوة منه الشئ ) : خفي عليه . لم يفطن له . جهله . ( 4 ) أي على استقامته الخالية عن الاعوجاج ، ووسطه المعرى عن الافراط والتفريط . ( 5 ) والشواهد النقلية بين المسلمين متواترة على هذا المعنى .